ابن منظور
110
لسان العرب
فارتفع ؛ وأَنشد : مُسْتَرْبِع من عَجاجِ الصَّيْف مَنْخُول واستربَعَ البعيرُ للسير إِذا قَوِي عليه . وارْتَبَعَ البَعيرُ يَرْتَبِعُ ارْتباعاً : أَسرع ومَرَّ يضرب بقوائمه كلها ؛ قال العجاج : كأَنَّ تَحْتي أَخْدرِيًّا أَحْقَبا ، * رَباعِياً مُرْتَبِعاً أَو شَوْقَبا ، عَرْدَ التّراقي حَشْوَراً مُعَرْقَبا ( 1 ) والاسم الرَّبَعةُ وهي أَشدّ عَدْو الإِبل ؛ وأَنشد الأَصمعي ، قال ابن بري : هو لأَبي دواد الرُّؤَاسي : واعْرَوْرَتِ العُلُطَ العُرْضِيَّ تَرْكُضُه * أُمُّ الفَوارِس بالدِّئْداء والرَّبَعه وهذا البيت يضرب مثلاً في شدَّة الأَمر ؛ يقول : ركِبَت هذه المرأَة التي لها بنون فوارِسُ بعيراً من عُرْض الإِبل لا من خيارها وهي أَرْبَعُهن لَقاحاً أَي أَسْرَعُهنّ ؛ عن ثعلب . ورَبَع عليه وعنه يَرْبَعُ رَبْعاً : كَفَّ . وربَعَ يَرْبَعُ إِذا وقَفَ وتَحَبَّس . وفي حديث شُرَيْح : حَدِّثِ امرأَةً حَدِيثين ، فإِن أَبت فارْبَعْ ؛ قيل فيه : بمعنى قِفْ واقْتَصِر ، يقول : حَدّثها حديثين فإِن أَبت فأَمْسِك ولا تُتْعِب نفسك ، ومن قطع الهمزة قال : فأَرْبَعْ ، قال ابن الأَثير : هذا مثل يضرب للبليد الذي لا يفهم ما يقال له أَي كرِّر القول عليها أَرْبَع مرات وارْبَعْ على نفسك رَبْعاً أَي كُفَّ وارْفُق ، وارْبَع عليك وارْبَع على ظَلْعك كذلك معناه : انتظر ؛ قال الأَحوص : ما ضَرَّ جِيرانَنا إِذ انْتَجَعوا ، * لو أَنهم قَبْلَ بَيْنِهم رَبَعُوا ؟ وفي حديث سُبَيْعةَ الأَسْلَمِية : لما تَعَلَّت من نِفاسها تَشَوَّفَت للخُطَّاب ، فقيل لها : لا يَحِلّ لكِ ، فسأَلت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال لها : ارْبَعي على نَفْسك ؛ قيل له تأْويلان : أَحدهما أَن يكون بمعنى التَّوقُّف والانتظار فيكون قد أَمرها أَن تَكُفّ عن التزوج وأَن تَنْتَظِر تَمام عدَّة الوَفاة على مذهب من يقول إِن عدتها أَبْعدُ الأَجَلَيْن ، وهو من رَبَعَ يَرْبَع إِذا وقف وانتظر ، والثاني أَن يكون من رَبَع الرجل إِذا أَخْصَب ، وأَرْبَعَ إِذا دخل في الرَّبيع ، أَي نَفِّسي عن نفسك وأَخْرِجيها من بُؤْس العِدَّة وسُوء الحال ، وهذا على مذهب من يرى أَنَّ عدتها أَدْنى الأَجلين ، ولهذا قال عمر ، رضي الله عنه : إِذا ولدت وزوجها على سَرِيره يعني لم يُدْفَن جاز لها أَن تَتزوَّج . ومنه الحديث : فإِنه لا يَرْبَع على ظَلْعِك من لا يَحْزُنُه أَمْرُك أَي لا يَحْتَبِس عليك ويَصْبِر إِلا من يَهُمُّه أَمرُك . وفي حديث حَلِيمة السَّعْدية : اربَعِي علينا أَي ارْفُقِي واقتصري . وفي حديث صِلةَ بن أَشْيَم قلت لها : أَي نَفْسِ جُعِل رزْقُكِ كَفافاً فارْبَعي ، فَرَبعت ولم تَكَد ، أَي اقْتصِري على هذا وارْضَيْ به . ورَبَعَ عليه رَبْعاً : عطَفَ ، وقيل : رَفَق . واسْتَرْبَع الشيءَ : أَطاقه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : لَعَمْري ، لقد ناطَتْ هَوازِنُ أَمْرَها * بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَناخِرِ أَي بمُطِيقين الحرب . ورجل مُسْتَرْبِع بعمله أَي مُسْتَتِلٌّ به قَوِيٌّ عليه ؛ قال أَبو وجزةَ :
--> ( 1 ) قوله [ معرقبا ] نقله المؤلف في مادة عرد معقربا .